عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
182
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوه مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناه أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) * ( أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ) * أي العذب الصالح للشرب . * ( أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوه مِنَ الْمُزْنِ ) * من السحاب واحده مزنة ، وقيل * ( الْمُزْنِ ) * السحاب الأبيض وماؤه أعذب . * ( أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ) * بقدرتنا والرؤية إن كانت بمعنى العلم فمتعلقة بالاستفهام . * ( لَوْ نَشاءُ جَعَلْناه أُجاجاً ) * ملحا أو من الأجيج فإنه يحرق الفم ، وحذف اللام الفاصلة بين جواب ما يتمحض للشرط وما يتضمن معناه لعلم السامع بمكانها ، أو الاكتفاء بسبق ذكرها أو يختص ما يقصد لذاته ويكون أهم وفقده أصعب بمزيد التأكيد . * ( فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ) * أمثال هذه النعم الضرورية . أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً ومَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) * ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ) * تقدحون . * ( أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ) * يعني الشجرة التي منها الزناد . * ( نَحْنُ جَعَلْناها ) * جعلنا نار الزناد . * ( تَذْكِرَةً ) * تبصرة في أمر البعث كما مر في سورة « يس » ، أو في الظلام أو تذكيرا وأنموذجا لنار جهنم . * ( ومَتاعاً ) * ومنفعة . * ( لِلْمُقْوِينَ ) * الذين ينزلون القواء وهي القفر ، أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام ، من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها . * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى أو بذكره فإن إطلاق اسم الشيء ذكره والعظيم صفة للاسم أو الرب ، وتعقيب الأمر بالتسبيح لما عدد من بدائع صنعه وإنعامه إما لتنزيهه تعالى عما يقول الجاحدون لوحدانيته الكافرون لنعمته ، أو للتعجب من أمرهم في غمط نعمه ، أو للشكر على ما عدها من النعم . فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) وإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) * ( فَلا أُقْسِمُ ) * إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم ، أو فأقسم و « لا » مزيدة للتأكيد كما في * ( لِئَلَّا يَعْلَمَ ) * أو فلأنا أقسم فحذف المبتدأ وأشبع فتحة لام الابتداء ، ويدل عليه قراءة فلا قسم أو * ( فَلا ) * رد لكلام يخالف المقسم عليه . * ( بِمَواقِعِ النُّجُومِ ) * بمساقطها ، وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره ، أو بمنازلها ومجاريها . وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها ، وقرأ حمزة والكسائي بموقع . * ( وَإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) * لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ، ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى ، وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين القسم والمقسم عليه ، و * ( لَوْ تَعْلَمُونَ ) * اعتراض بين الموصوف والصفة . إِنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) لا يَمَسُّه إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ( 79 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 80 ) * ( إِنَّه لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ) * كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد ، أو حسن